رهان عبد الوافي لفتيت: برلمان قوي وحكومة منسجمة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.
مباشرة بعد الخطاب الملكي السامي الذي وجهه جلالة الملك الى شعبه يوم 29 يوليوز 2025 بمناسبة عيد العرش المجيد الذي أعطى فيه جلالته توجيهاته السامية لوزير الداخلية من أجل الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين برزت وزارة الداخلية بقيادة عبد الوافي لفتيت كفاعل رئيسي في تنزيل هذا الورش الوطني الكبير، وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية عقد لفتيت لقاء تشاوريا مع قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان التي رفعت في مابعد مذكراتها الى وزارة الداخلية تتضمن اقاراحاتها المتعلقة بالجوانب التقنية والإدارية واللوجستيكية المؤطرة للعملية الانتخابية، وبعد ذلك أصدرت المرسوم رقم 2.26.190 الذي حدد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب في 23شتنبر 2026، كما أعلنت عن تاريخ التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انتقل وزير الداخلية إلى مرحلة التأطير القانوني من خلال اعداد القانون رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والذي جاء بتعديلات تروم وكما أشار إلى ذلك عبد الوافي لفتيت في اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة إلى توفير وتأمين الأليات السياسية والميدانية اللازمة لضمان نجاح الاستحقاقات الانتخابية، واجراء انتخابات حرة ونزيهة تساهم في افراز برلمان قوي وحكومة منسجمة عبر اقتراع نزيه وسليم.
ان الرهان الحقيقي الذي ينتظر عبد الوافي لفتيت لا يتجلى في توفير الإطار القانوني والتنظيمي فقط، بل يتمثل في كسب معركة التخليق ومحاربة جميع الممارسات التي من شأنها أن تسيئ الى الممارسة السياسية ، وتضرب مصداقية المؤسسات، ومنها استعمال المال الانتخابي و استغلال النفوذ لاستمالة أصوات الناخبين ايمانا منه بأن عملية تخليق الحياة السياسية هي أولوية أساسية لضمان شروط النزاهة للوصول الى مؤسسة تشريعية قوية ومنسجمة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين، وأكيد أن عمال المملكة سيتجاوبون مع توجيهات وزير الداخلية كي يساهموا في انجاح الاستحقاق المقبل، المسؤولية تبقى ملقاة على الأحزاب السياسية المطالبة بدورها في الانخراط بجدية وصدق في معركة التخليق.
اليوم كل المؤشرات توحي بأن عبد الوافي لفتيت عازم على جعل انتخابات 2026 محطة نوعية في تاريخ الممارسة الديمقراطية ببلادنا، وبدون شك سينجح في ذلك لكونه شخصية مستقلة لا ينتمي لأي حزب، تجربته الواسعة في تدبير الانتخابات، ونجاحه في تنظيم محطات إنتخابية سابقة خلت من توجيه النقد اليه من طرف الأحزاب السياسية، وهذا ليس غريبا عن ابن الريف الذي ظل وزيرا للداخلية مند 5 ابريل 2017 الى يومنا بفضل الثقة التي يحظى من طرف جلالة الملك محمد السادس.
خلاصة: ان الرهان الحقيقي الذي على جميع الفاعلين المساهمة في بلورتها على أرض الواقع هو كسب التحديات التي أشار إليها جلالة الملك في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية المخلدة للذكرى الستين لاحداث البرلمان، ومن أبرزها تخليق الحياة البرلمانية، تحقيق الانسجام بين الممارسة الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، الرفع من جودة النخب البرلمانية والمنتخبة، تعزيز ولوج النساء والشباب بشكل أكبر الى المؤسسات التمثيلية اضافة ضرورة تغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين على غيرها من الحسابات الحزبية.
المصطفى العبصودي.


