السيد العثماني : الحكومة عازمة على المضي قدما في تنفيذ تعهداتها المرتبطة بتنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية

echo24
سياسة
echo2419 يونيو 2018آخر تحديث : منذ 6 سنوات
السيد العثماني : الحكومة عازمة على المضي قدما في تنفيذ تعهداتها المرتبطة بتنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية

أكد رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة عازمة على المضي قدما في تنفيذ تعهداتها المرتبطة بتنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية وإيلائها الأهمية اللازمة التي تستحقها، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من المقومات الأساسية للهوية الوطنية الموحدة والغنية بتعدد روافدها.

وأبرز السيد العثماني، في معرض جوابه على سؤال محوري حول “السياسة العامة المتعلقة بتنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية” خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، أن الدستور أولى اهتماما خاصا للغات ومختلف التعبيرات الثقافية الوطنية باعتبارها من مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

وذكر بأن البرنامج الحكومي أولى أيضا اهتماما خاصا باللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية، حيث تضمن جملة من الالتزامات الحكومية بهذا الخصوص تتمثل في تفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية، والنهوض باللغة العربية باعتبارها لغة رسمية للدولة؛ وتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية للقيام بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية، عبر اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بها والإسراع في تنزيله وفق منهجية تشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتعزيز المكتسبات في مجال النهوض بالأمازيغية في التعليم والإعلام؛ واعتماد القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وكذا إطلاق سياسة لغوية مندمجة ترتكز على تقوية اللغتين الوطنيتين الرسميتين العربية والأمازيغية.

وأوضح أنه تفاعلا مع المقتضيات الدستورية، أعدت الحكومة مشروعي قانونين تنظيميين هما مشروع قانون تنظيمي رقم 26.16 يتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية؛ ومشروع قانون تنظيمي رقم 04.16 يتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، مضيفا أنه تنفيذا لتعهداتها فيما يخص تنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية، فقد حرصت الحكومة على اتخاذ جملة من التدابير الإجرائية على مختلف المستويات.

وأضاف أن هذه التدابير تتمثل في تنمية اللغات والثقافة المغربية في ضوء الاستراتيجية المعتمدة في تدريس اللغات، مشيرا إلى أنه انسجاما مع الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة الوطنية للتربية والتكوين (2015-2030)، فإن مخطط العمل للفترة 2017-2021 في مجال تدريس اللغات ولغات التدريس، يركز على التواصل الشفهي، وثلاث لغات في التعليم الابتدائي (العربية والأمازيغية كلغتين رسميتين، والفرنسية كلغة الانفتاح)، تضاف إليها الإنجليزية ابتداء من السنة الرابعة من التعليم الابتدائي في المدى المتوسط، ولغة أجنبية أخرى اختيارية ابتداء من السنة الأولى ثانوي تأهيلي.

وأبرز أنه في أفق التعميم التدريجي للغة الأمازيغية، باعتبارها لغة إلزامية في التعليم الابتدائي، حسب الرزنامة التي سيحددها القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في مجال التعليم، فإن العمل ينصب على اتخاذ تدابير متمثلة في إعداد البرنامج الدراسي للغة الأمازيغية، بمكوناته الل سنية والمعجمية وبحمولته الثقافية بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الامازيغية؛ كما أنه سيتم العمل على تجديد منهاج اللغة الامازيغية على غرار باقي اللغات المدرسة بمنظومة التربية والتكوين، مع الحرص على توفير العدد اللازم من الأساتذة لتغطية الخصاص في هذا المجال.

واستعرض رئيس الحكومة، بهذه المناسبة، جملة من المكتسبات التي تم تسجيلها في مسار تدريس اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية الوطنية منذ بداية إدماجها في سنة 2003 إلى حدود الموسم الدراسي الحالي، متمثلة في أزيد من 4200 مؤسسة تعليمية تدرس بها اللغة الأمازيغية جزئيا أو كليا؛ وأكثر من 500 ألف تلميذ وتلميذة يدرسون اللغة الأمازيغية؛ و5000 أستاذة وأستاذ يدرسون اللغة الأمازيغية، من بينهم 414 أستاذ متخصص من خريجي المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، إلى جانب 150 مدرس(ة) في طور التكوين اليوم وسيرتفع العدد تدريجيا في السنوات المقبلة ليسد الخصاص الموجود، ويستجاب للحاجيات، و21 مفتشا ومفتشة يؤطرون مكونات مادة اللغة الأمازيغية.

وأشار إلى أنه بالموازاة مع إعداد مشروعي القانونيين التنظيمين المتعلقين بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، فقد تم التفكير في إطلاق بعض التدابير الإجرائية لتزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، حيث تم في هذا الإطار إصدار منشور رئيس الحكومة رقم 05/2017 بتاريخ 08 يونيو 2017 بشأن تدريس اللغة الأمازيغية في بعض المؤسسات والمعاهد العليا للعمل على وضع برامج تكوينية في اللغة الأمازيغية بهذه المؤسسات بغية تأهيل الذين يتابعون تكوينهم بتلك المؤسسات في مجال اللغة الأمازيغية، وذلك بتنسيق وثيق مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وتفعيلا لمضامين هذا المنشور، يقول رئيس الحكومة، فقد تم إطلاق عملية تدريس اللغة الأمازيغية في عدد من المؤسسات والمعاهد العليا من بينها المعهد العالي للإعلام والاتصال والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، والمدرسة الوطنية العليا للإدارة ، مشيرا إلى أنه يتم العمل على إدراج تدريس الأمازيغية تدريجيا بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمعهد العالي للقضاء.

وبخصوص تعزيز موقع اللغات والثقافة المغربية في المجال السمعي البصري، قال السيد العثماني إنه روعي في بلورة دفاتر تحملات متعهدي الاتصال السمعي البصري العمومي تعزيز مقومات الهوية الوطنية الموحدة، وضمان إشعاع الثقافة والحضارة المغربيتين، وحماية وتقوية اللغتين الوطنيتين الرسميتين العربية والأمازيغية واللسان الصحراوي الحساني، ومختلف التعبيرات اللسانية والثقافية المغربية، والمساهمة في تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية في المجال السمعي البصري، في إطار يحفظ الوحدة والتكامل والانسجام ويضمن التنوع والتعدد ويصون السيادة ويتيح الانفتاح على اللغات والثقافات الأجنبية بما يعزز التواصل وتلاقح الحضارات.

وأضاف أنه تم الحرص على أن تبث قنوات القطب العمومي برامجها باللغتين العربية والأمازيغية وباللسان الحساني واللهجات والتعبيرات الشفوية المجالية المغربية المتنوعة، مع الاستعمال السليم والمبسط للغة العربية والأمازيغية في البرامج الموجهة للأطفال والجمهور الناشىء والنشرات الإخبارية والبرامج الوثائقية، وفي الترجمة المكتوبة المرافقة للأعمال المبثوثة، مع الاستعمال الحصري للغة العربية واللغة الأمازيغية في دبلجة الأعمال الأجنبية.

وأوضح أنه مساهمة منها في تفعيل ترسيم اللغة الأمازيغية في المجال السمعي البصري، فقد تم الحرص على إيلاء اهتمام خاص لقنوات القطب العمومي باللغة الأمازيغية ضمن شبكة برامجها بمختلف أصنافها، مشيرا في هذا الصدد على سبيل المثال إلى أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة فتحت، بشكل تدريجي، أوراشا مندمجة للرفع من ساعات بث قناة تمازيغت إلى 24 ساعة، على غرار باقي القنوات الوطنية العمومية، بعدما كانت لا تتجاوز 14 ساعة من البث في اليوم، وذلك تفعيلا لبنود دفتر التحملات التي تنص على الرفع التدريجي لساعات البث، كما شرعت قناة تمازيغت منذ متم شهر نونبر 2017 في بث برامجها بشكل يسمح لمشاهديها بمتابعتها بشكل متزامن بالروافد الثلاثة للامازيغية ( تمازيغت ،تريفيت ، تشلحيت).

ولفت إلى أن الحجم الإجمالي لساعات البث تجاوز 5000 ساعة خلال سنة 2017، معظمها من الإنتاج الوطني، كما عملت الإذاعة الأمازيغية خلال الموسم الإذاعي 2017 على أساس برمجة عامة ومتنوعة موجهة لجمهور واسع ناطق بالأمازيغية، غط ت 16 ساعة من البث المباشر يوميا بما مجموعه 5840 ساعة خلال 12 شهرا، منها 600 ساعة من النشرات والمجلات الإخبارية، و 952 ساعة من البرامج المجتمعية والخدماتية، و2922 ساعة من البرامج الثقافية والترفيهية بما في ذلك 890 ساعة مخصصة للموسيقى.

وأضاف أن شركة صورياد “القناة الثانية” حرصت بدورها على أن تعكس شبكة برامجها تنوع وثراء مكونات الهوية الوطنية، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بالبرمجة باللغة الأمازيغية، فقد بثت القناة الثانية خلال سنة 2017 نشرة إخبارية يومية بالأمازيغية،و24 حلقة من المجلة الاجتماعية “تيرميتين” و12 حلقة من السلسلة الوثائقية “دار تيتريت”. وفي إطار دعم الإعلام الحساني، يقول السيد العثماني، فقد تم الحرص على مستوى قنوات القطب العمومي، على إحداث مجموعة من البرامج التلفزيونية على مستوى قناة العيون الجهوية، وإنتاج عدد من المسلسلات والعروض المسرحية والندوات حول الثقافة الحسانية. كما تطرق لبعض التدابير الأخرى المتخذة لتنمية اللغات والتعبيرات الثقافية الوطنية من بينها توسيع أصناف جائزة المغرب للكتاب لتشمل الإبداع الأمازيغي، ودعم الثقافة المغربية بتعدد روافدها خاصة في مجالي دعم الثقافة الأمازيغية وتنمية الثقافة الحسانية.